العودة   قيِثارة حَرْف الأدَبِية > قِيثَارة الفـــصيِـــيح > ملكوت الفصحى

ملكوت الفصحى حَيْثُ لُغَتَنَا الأُم شِعْراً وخَاطِرةً وقِصَصَا ادَبِيّة

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-02-2010, 02:10 AM   #1
علي الدغري
[كـاتـِب]

علي الدغري غير متواجد حالياً

لوني المفضل : Cadetblue
رقم العضوية : 472
تاريخ التسجيل : Feb 2010
فترة الأقامة : 213 يوم
أخر زيارة : 26-08-2010
المشاركات : 70 [ + ]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : علي الدغري is on a distinguished road
مزاجي:
افتراضي وقد يجمع الله الشتيتين بعدما .. قيس الساحل ورائعة عذرية !




حدثني أبا مالك زميلي في المدرسة حدثنا أبي عن قصة عشق من أعجب القصص وأغرب الأخبار – لو لم يكن صديقي هذا رواها عن والده الرجل الصالح الذي وقف عليها بنفسه لقلت هذا خيال ومحال – قصة اجتمع فيها خبر العشاق وأثر العشق ، والعفاف كخلق إسلامي عربي أصيل ، اندهشت واضطربت أن يكون بيننا عاشقين كخبر قيس وليلى ، ما يميز هذه القصة هو حبكتها كما يسميها الأدباء القاصون والرواة ، حب عذري وعشق حقيقي ممرض حد الموت ، سأدع لكم صديقي يحكي هذه اللوحة الرائعة من صور الحب الجميل العفيف :
كان بأرض ساحل بيش رجل أحب امرأة جارة لهم وتعلق قلبه بها ، ذات جمال وخلق وحسب ونسب ، وهو شهم شجاع ذو أصالة عربية لا يعيبه شيء عن أقرانه سوى قلة ذات يده ، تعلق بهذه الفتاة اللعوب ، قائمة القد ، شابة المنظر ، مشرقة البشرة ، لا مثل لها بين نظيراتها من ظباء أرض الساحل حياءً وأدباً ودلالاً ورواءً وهب ما شئت من وصف جمال البدر في رابعة عشر في سماء صافية عليلة النسمات .

شُغِفَ الفؤادُ بِجارة ِ الْجَنْبِ=فَظَللْتُ ذا أسَفٍ وذا كَرْبٍ
يا جارتي أمسيت مالكة=روحي وغالبة على لبي

ولما تعلق المحبين ، لم يكن بدٌّ من الوصلِ والتلاقي ، فهمَّ العاشقُ بضمِّ معشوقته إليه ليمتزجا روحين في جسد واحد ، فتقدم لها قبل أن يتقدم هو رجل من خيرة رجال تلك الرابية ، وكان الناس قديما يعبون رد الرجال في شيء من ذلك ، لا سيما وهو من خيرتهم خلقاً ونسباً ومالاً وجاهاً ، فزوجها أبوها بذلك الرجل ، فحلت على العاشق الفقير صاعقة زلزلت فؤاده الذبيح ، وطاش عقله وانغلقت نفسه على نفسه فأصبح كالمجنون !

وأدنيتني حتى إذا ما فتنتني=بِقَوْلٍ يَحِلُّ الْعُصْمَ سَهْلَ الأَبَاطِحِ
تجافيت عني حتى لا لي حيلة=وغادرت ما غادرت بين الجوانح

لا يذوق نوماً بهناء ولا طعاما ولا ماء ، فشارف على الهلاك ودب السقم في جسمه وروحه ، ودنت منه رائحة الموت ، وبدأ اليُبْسُ يزحف على جسده حتى جف ماء جلده وبدأت عظامه تبرز كأرض نهر جف ماؤها فبدت صخور قاعة شاهدت على موت نهر كانت الحياة لكل شيء في قطرات ماءه !
انتقل أهله به عن تلك البلدة علّه يسلو وينسى ، ولكن هيهات أن يكون ذلك ، فكان يغيب عن الوعي تارة ويستيقض أخرى ، ينظر روحه أن تغادر ليصبح أحد قتلى العشق المجنون وسرطان المحبين !

أَحِنُّ إلى لَيْلَى وإنْ شَطَّتِ النَّوَى=بليلى كما حن اليراع المنشب
يقولون ليلى عذبتك بحبها=ألا حبذا ذاك الحبيب المعذب

فلما استفحل به الحب ، واستشرى في جسده وروحه عشق تلك الفاتنة ، وزاد به الوجع أصبح لا يدرك شيئا ، ولا يقوى على القعود أو الأكل أو الشرب ، فكان كالجسد الذي خرجت روحه ، غير أنه لا زال به عرق الحياة ينبض !!
فكان أهله يسقون لبنا بمحار البحر كما كان يسقى الأطفال الصغار ، فكانت حظه من هذه الحياة تلك الجرعات اليسيرة التي أبقت على حياته !

إليكَ عَنِّيَ إنِّي هائِمٌ وَصِبٌ=أمَا تَرَى الْجِسْمَ قد أودَى به الْعَطَبُ
لِلّه قلبِيَ ماذا قد أُتِيحَ له=حر الصبابة والأوجاع والوصب
ضاقت علي بلاد الله ما رحبت=ياللرجال فهل في الأرض مضطرب
البين يؤلمني والشوق يجرحني=والدار نازحة والشمل منشعب
كيف السَّبيلُ إلى ليلى وقد حُجِبَتْ=عَهْدي بها زَمَناً ما دُونَهَا حُجُبُ

وأما عشيقته فكان من خبرها عجباً ، فقد تزوجت مكرهة وكان النساء يستعبن رد آبائهن في مثل هذه الأمور ، فتزوجت به على مضض ، وعاشت معه تلك المدة وهي تتلمس أخبار حبيبها وعشيقها من رأت فيه قلباً قبل أن يكون زوجاً ، من هويته نفسها وتشبعت عروقها وشعيراتها بكل ما هو جميل فيه على فقره وقلة ذات يده .

أيا بائِعَيْ ليْلَى بِمَكَّة َ ضَلَّة ً=تَبايَعْتما هَلْ يَسْتوِي الثَّمَنانِ
فما غُبِنَ المُبْتاعُ لَيْلَى بِمالِهِ=بل البائعا ليلى هما غبنان


بلغها خبر مرضه ودنوه من الموت ، فعظمت عليها كل صغيرة ، وطاش عقلها وانفلتت كل القيود حولها ، وفي ليلة مظلمة أخذت حجابها وغادرت منزلها متوجهة إلى قريته ، وهي تبحث كالمجنونة ، حتى وجدته معزولا في سقيفة ممتدا يستعجل الموت على البقاء !
أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق=سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي
وَقد كنت أوقات التزاورِ في الشتا=أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ
فَكيفَ وقد أمسيت في حال قطعة=لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي
تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي=وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي
سَقى اللَه أرضاً قد غدت لك منزلاً=بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ
" ولادة بنت المستكفي "

فلما رأته أقبلت إليه ، وجلست بجواره ووضعت شالها على وجهه فاستفاق كأنه بعث من جديد وأخذ يستنشق ريحها من ذلك الشال ويهذي باسمها ويقول فلانة من جاء بها هنا وأخذ يضطرب !
كلمته ، فلما عرفها وقد دبت الحياة فيه كما لو خلع عنه ثوب الهزال والمرض وارتدت له العافية من جديد ، قال لها : يا فلانه ما جاء بك ، أنت ابنت ناس والله لا يربق الفجر إلا وأنت في بيت زوجك ، لا يلحقك بسببي عار ، فإني أموت ولا يمسك أمر يسوؤك !
فتركت شالها له ، وغادرت فلم تصبح إلا في بيت زوجها .
وأما هو فقام يومه ذلك يأكل مع أهله ويتعافى كأنه لم يكن به بأس ، أو كأن به مساً فطار تلك الليلة !
وهي لما عاد زوجها قالت له : أوصلني عند أهلي نسلم عليهم .
قال : أبشري ، وأوصلها في الحال .
فلما وصلت بيت أبيها ، قالت لزوجها ، إرجع أنت فقد زان محلي عند أهلي !
وقال لأبيها لا أريد فلان ، ووالله إنه من خيرة الرجال ، فرد عليه مهره كاملا ، وإن زد فهو أهل ويستحق ذلك .
حاول أبوها الإصلاح فلم يكن ذلك ، فرد على الرجل مهره وتفارقا بالحسنى .
علم العاشق هناك بالخبر ، وكان له كالبشرى باللقيا بعد اليأس والشدة ، فقام من حين انقضاء عدتها ، وأخذ جاهة وذهب لأبيها خاطبا لها ، فوافق أبوها على أن يرد عليه المهر الأول الذي أعاده لزوجها السابق ويمهرها مهرا مستقلاً .
علم بذلك جماعته من قبيلته ، فاجتهدوا معه ، وتعاونوا في تزويجه ، وجمعوا له ما تيسر ، وقدمه مهراً لها ، وتزوجها ، وأنجبت له خمسة أبناء ، قال والد أبا مالك : أنا أعرفهم وهم بيننا ولولا الستر وما يعتري بعض الناس من ذلك لأسميتهم لكم.
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما=يظنان كل الظن ألا تلاقيا


هذه من أعجب القصص من واقع معاصر ، فلله كم هو العشق يقتل أصحابه ، ولله كم هي العفة الأخلاق تزين أصحابها ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ولكم في القصص عبر يا ذوي الحجا.

ملاحظة:
صغت القصة أدبياً في محاولة لرسم المعنى الجميل لهذه القصة الحقيقية ، الأبيات كلها لقيس المجنون عدا مقطوعة واحدة لولادة بنت المستكفي ، وأستفيد من ملاحظاتكم ورؤاكم لا حرمني الله منكم أبد الأبدين في الدنيا على المحبة الصادقة والأخوة الحقيقية وفي الآخرة في جنات النعيم بجوار سيد المرسلين وضايفة أرحم الرحمين.

محبكم أبو الأيهم
 
 توقيع : علي الدغري
مالي وللناس إن أنا أطعت رب الناس !!



رد مع اقتباس
قديم 09-02-2010, 08:53 AM   #2
دمع الغزال
الصمت صوت لصبري ودمع عيني كلام
.:||[عَـــآزِفَـةُ الحَرْف]||:.

الصورة الرمزية دمع الغزال

دمع الغزال متواجد حالياً

لوني المفضل : Black
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : May 2009
فترة الأقامة : 493 يوم
أخر زيارة : اليوم
المشاركات : 6,062 [ + ]
عدد النقاط : 21
قوة الترشيح : دمع الغزال is on a distinguished road
الدوله ~
Saudi Arabia
S M S ~
يــآآآربّ ..

تجبر لي كسْري

"

!
الأوسمهـ ~
العضو المميز: العضو المميز - سبب الاصدار: العضوة المميزة 1431هـوسام العطاء: وسام العطاء - سبب الاصدار:
مزاجي:
افتراضي




وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن ألا تلاقيـا

،

بحق قصة عجيبة ورائعة
كنت أظن أن قيسا مات ومات معه الوفاء بالحبّ لكن / هذه الحكاية خالفت ظنّي
صياغة أدبية رائعة وإستشهاد بأبيات زادتها جمال على جمال


مبْدع يافاضل

القادم بشوق له
 
 توقيع : دمع الغزال
ربّ إمرأة خَيْرٌ مِنْ أَلف رجُل
وربّ طِفلٌ خَيرٌ مِن نسَاء العالَم أَجْمَعِيْن..!!






مدونتي [ منبع الدمع ]
ديواني [ عجاج الدمع ] ~

"

مواضيع : دمع الغزال



رد مع اقتباس
قديم 09-02-2010, 10:00 AM   #3
علي الدغري
[كـاتـِب]

علي الدغري غير متواجد حالياً

لوني المفضل : Cadetblue
رقم العضوية : 472
تاريخ التسجيل : Feb 2010
فترة الأقامة : 213 يوم
أخر زيارة : 26-08-2010
المشاركات : 70 [ + ]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : علي الدغري is on a distinguished road
مزاجي:
افتراضي




.
.
.
حدثني صديق لي ثقة قال : حدثنا أبي عن قصة عشق من أعجب القصص وأغرب الأخبار – لو لم يكن صديقي هذا رواها عن والده الرجل الصادق الذي وقف عليها بنفسه لقلت هذا خيال ومحال – قصة اجتمع فيها خبر العشاق وأثر العشق ، والعفاف كخلق إسلامي عربي أصيل ، اندهشت واضطربت أن يكون بيننا عاشقين كخبر قيس وليلى ، ما يميز هذه القصة هو حبكتها كما يسميها الأدباء القاصون والرواة ، حب عذري وعشق حقيقي ممرض حد الموت ، سأدع لكم صديقي يحكي هذه اللوحة الرائعة من صور الحب الجميل العفيف :
كان بأرض ساحل جازان رجل أحب امرأة جارة لهم وتعلق قلبه بها ، ذات جمال وخلق وحسب ونسب ، وهو شهم شجاع ذو أصالة عربية لا يعيبه شيء عن أقرانه سوى قلة ذات يده ، تعلق بهذه الفتاة اللعوب ، قائمة القد ، شابة المنظر ، مشرقة البشرة ، لا مثل لها بين نظيراتها من ظباء أرض الساحل حياءً وأدباً ودلالاً ورواءً وهب ما شئت من وصف جمال البدر في رابعة عشر في سماء صافية عليلة النسمات .


شُغِفَ الفؤادُ بِجارة ِ الْجَنْبِ=فَظَللْتُ ذا أسَفٍ وذا كَرْبٍ
يا جارتي أمسيت مالكة=روحي وغالبة على لبي
ولما تعلق المحبان ، لم يكن بدٌّ من الوصلِ والتلاقي ، فهمَّ العاشقُ بضمِّ معشوقته إليه ليمتزجا روحين في جسد واحد ، فتقدم لها قبل أن يتقدم هو رجل من خيرة رجال تلك الرابية ، وكان الناس قديما يعيبون ردَّ الرجال في شيء من ذلك ، لا سيما وهو من خيرتهم خلقاً ونسباً ومالاً وجاهاً ، فزوجها أبوها بذلك الرجل ، فحلت على العاشق الفقير صاعقة زلزلت فؤاده الذبيح ، وطاش عقله وانغلقت نفسه على نفسه فأصبح كالمجنون !
وأدنيتني حتى إذا ما فتنتني=بِقَوْلٍ يَحِلُّ الْعُصْمَ سَهْلَ الأَبَاطِحِ
تجافيت عني حتى لا لي حيلة=وغادرت ما غادرت بين الجوانح
لا يذوق نوماً بهناء ولا طعاما ولا ماء ، فشارف على الهلاك ودب السقم في جسمه وروحه ، ودنت منه رائحة الموت ، وبدأ اليُبْسُ يزحف على جسده حتى جف ماء جلده وبدأت عظامه تبرز كأرض نهر جف ماؤها فبدت صخور قاعه شاهدة على موت نهر كانت الحياةُ لكل شيء في قطرات ماءه !
انتقل أهله به عن تلك البلدة علّه يسلو وينسى ، ولكن هيهات أن يكون ذلك ، فكان يغيب عن الوعي تارة ويستيقظ أخرى ، ينتظر روحه أن تغادر ليصبح أحد قتلى العشق المجنون سرطان المحبين !
أَحِنُّ إلى لَيْلَى وإنْ شَطَّتِ النَّوَى=بليلى كما حن اليراع المنشب
يقولون ليلى عذبتك بحبها=ألا حبذا ذاك الحبيب المعذب
فلما استفحل به الحب ، واستشرى في جسده وروحه عشق تلك الفاتنة ، وزاد به الوجع أصبح لا يدرك شيئا ، ولا يقوى على القعود أو الأكل أو الشرب ، فكان كالجسد الذي خرجت روحه ، غير أنه لا زال به عرق الحياة ينبض !!
فكان أهله يسقونه لبناً بصدفة محار البحر كما كان يسقى الأطفال الصغار آنذاك ، فكانت حظه من هذه الحياة تلك الجرعات اليسيرة التي أبقت على حياته !
إليكَ عَنِّيَ إنِّي هائِمٌ وَصِبٌ=أمَا تَرَى الْجِسْمَ قد أودَى به الْعَطَبُ
لِلّه قلبِيَ ماذا قد أُتِيحَ له=حر الصبابة والأوجاع والوصب
ضاقت علي بلاد الله ما رحبت=ياللرجال فهل في الأرض مضطرب
البين يؤلمني والشوق يجرحني=والدار نازحة والشمل منشعب
كيف السَّبيلُ إلى ليلى وقد حُجِبَتْ=عَهْدي بها زَمَناً ما دُونَهَا حُجُبُ
وأما عشيقته فكان من خبرها عجباً ، فقد تزوجت مكرهة وكان النساء يستعبن رد آبائهن في مثل هذه الأمور ، فتزوجت به على مضض ، وعاشت معه تلك المدة وهي تتلمس أخبار حبيبها وعشيقها ، من رأت فيه قلباً قبل أن يكون زوجاً ، من هوته نفسها وتشبعت عروقها وشعيراتها بكل ما هو جميل فيه على فقره وقلة ذات يده .
أيا بائِعَيْ ليْلَى بِمَكَّة َ ضَلَّة ً=تَبايَعْتما هَلْ يَسْتوِي الثَّمَنانِ
فما غُبِنَ المُبْتاعُ لَيْلَى بِمالِهِ=بل البائعا ليلى هما غبنان
بلغها خبر مرضه ودنوه من الموت ، فعظمت عليها كل صغيرة ، وطاش عقلها وانفلتت كل القيود حولها ، وفي ليلة مظلمة كان زوجها في سفر فأخذت حجابها وغادرت منزلها متوجهة إلى قريته المجاورة ، وهي تبحث كالمجنونة ، حتى وجدته معزولاً في سقيفة ممتداً يستعجل الموت على البقاء المرير !
أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق=سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي
وَقد كنت أوقات التزاورِ في الشتا=أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ
فَكيفَ وقد أمسيت في حال قطعة=لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي
تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي=وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي
سَقى اللَه أرضاً قد غدت لك منزلاً=بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ
" ولادة بنت المستكفي "

فلما رأته أقبلت إليه ، وجلست بجواره ووضعت شالها على وجهه فاستفاق كأنه بعث من جديد وأخذ يستنشق ريحها من ذلك الشال ويهذي باسمها ويقول فلانة من جاء بها هنا وأخذ يضطرب !
كلمته ، فلما عرفها وقد دبت الحياة فيه كما لو خلع عنه ثوب الهزال والمرض وارتدت له العافية من جديد ، قال لها : يا فلانه ما جاء بك ، أنت ابنت ناس والله لا يبرق الفجر إلا وأنت في بيت زوجك ، لا يلحقك بسببي عار ، فإني أموت ولا يمسك أمر يسوؤك !
فتركت شالها له ، وغادرت فلم تصبح إلا في بيت زوجها .
وأما هو فقام يومه ذلك يأكل مع أهله ويتعافى كأنه لم يكن به بأس ، أو كأن به مساً فطار تلك الليلة !
وهي لما عاد زوجها قالت له : أوصلني عند أهلي نسلم عليهم .
قال : أبشري ، وأوصلها في الحال .
فلما وصلت بيت أبيها ، قالت لزوجها ، إرجع أنت فقد زان محلي عند أهلي !
وقالت لأبيها لا أريد فلان ، ووالله إنه لمن خيرة الرجال ، فرد عليه مهره كاملا ، وإن زدته فهو أهل ويستحق ذلك .
حاول أبوها الإصلاح فلم يكن ذلك ، فرد على الرجل مهره وتفارقا بالحسنى .
علم العاشق هناك بالخبر ، وكان له كغيث هلَّ على صحراء مجدبة فرواها ريا أنبت كل ذات إخضرار ، إنها لقيا الأحبة بعد اليأس والشدة ، فقام من حين انقضاء عدتها ، وأخذ وجهاء قبيلته وذهب لأبيها خاطباً لها ، فوافق أبوها على أن يردَّ عليه المهر الأول الذي أعاده لزوجها السابق ويمهرها مهرا مستقلاً .
سرَّ جماعته من قبيلته ، فاجتهدوا معه ، وتعاونوا في تزويجه ، وجمعوا له ما تيسر ، وقدمه مهراً لها ، وتزوجها ، وأنجبت له خمسة أبناء ، قال والد أبا مالك : أنا أعرفهم وهم بيننا ولولا الستر وما يعتري بعض الناس من ذلك لأسميتهم لكم.
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما=يظنان كل الظن ألا تلاقيا
هذه من أعجب القصص من واقع معاصر ، فلله كم هو العشق يقتل أصحابه ، ولله كم هي العفة والأخلاق تزين أصحابها ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ولم في القصص عبر يا ذوي الحجا.
ملاحظة:
صغت القصة أدبياً في محاولة لرسم المعنى الجميل لهذه القصة الواقعية، الأبيات كلها لقيس المجنون عدا مقطوعة واحدة لولادة بنت المستكفي ، وأستفيد من ملاحظاتكم ورؤاكم لا حرمني الله منكم أبد الأبدين في الدنيا على المحبة الصادقة والأخوة الحقيقية وفي الآخرة في جنات النعيم بجوار سيد المرسلين وضيافة أرحم الرحمين.
وصايا:
- لا تعلق قلبك بغير الله تعالى .
- غض بصرك تحفظ قلبك .
- تذوقوا اللغة والشعر العربي لتستعينوا على فهم كتاب الله تعالى .
محبكم
أبو الأيهم
 
 توقيع : علي الدغري
مالي وللناس إن أنا أطعت رب الناس !!



رد مع اقتباس
قديم 10-02-2010, 12:42 PM   #4
حنآن آل قحطآن
~|{كـــَـاتـــِـبَــه}|~

((حـنـآن الــقـِيـثـارة ))


الصورة الرمزية حنآن آل قحطآن

حنآن آل قحطآن غير متواجد حالياً

لوني المفضل : Black
رقم العضوية : 227
تاريخ التسجيل : Jul 2009
فترة الأقامة : 407 يوم
أخر زيارة : 01-09-2010
المشاركات : 1,103 [ + ]
عدد النقاط : 24
قوة الترشيح : حنآن آل قحطآن is on a distinguished road
الدوله ~
Saudi Arabia
S M S ~
فقط .... لا شي ...!!
M M S ~
MMS ~
الأوسمهـ ~
العضو المميز: العضو المميز - سبب الاصدار: العضوة المميزة 1431هـوسام العطاء: وسام العطاء - سبب الاصدار:
مزاجي:
افتراضي




يالهذا الحب العفيف

اول قصة حب اسمعها واقراها نهايتها التلاقي

قصة ممتلئه بمشاعر الحب والاحساس

/
أبو الايهم
شكرا لجميل حرفك
وعطر همساتك

لله درك


اكليل الورد لسمو مقامك
 

رد مع اقتباس
قديم 14-02-2010, 11:58 PM   #5
»أجـوان..}●•
قلبـ القيثارة

الصورة الرمزية »أجـوان..}●•

»أجـوان..}●• متواجد حالياً

لوني المفضل : Magenta
رقم العضوية : 13
تاريخ التسجيل : May 2009
فترة الأقامة : 493 يوم
أخر زيارة : اليوم
السكن : k.s.a..
المشاركات : 2,413 [ + ]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : »أجـوان..}●• is on a distinguished road
الدوله ~
Saudi Arabia
الجنس ~
الجنس
S M S ~
أنــآ عممرٍي بقــاًيــآ شممع..! أحـرقنـي {الآسى ـآ ‘و‘ آلدمممع} ~ إإذآ مـآاًفيك ترحمنـــي إح‘ـررٍق مـآبقى ـآ |[منـي]| ..
M M S ~
MMS ~
الأوسمهـ ~
العضو المميز: العضو المميز - سبب الاصدار: العضو اللميز 0\جماد لثاني\1430هـوسام العطاء: وسام العطاء - سبب الاصدار:
افتراضي




~ عــلي ~
قصه رآائع ـه وطرح أروع
لك كل آلشكر والتقدير
منتظرهـ جديدك بشوقـ..
خ ـآلص ح ـبي"
 
 توقيع : »أجـوان..}●•






رد مع اقتباس
قديم 15-02-2010, 01:55 AM   #6
طلال الشمري
مشتاق الشمال

الصورة الرمزية طلال الشمري

طلال الشمري غير متواجد حالياً

لوني المفضل : Cadetblue
رقم العضوية : 450
تاريخ التسجيل : Jan 2010
فترة الأقامة : 231 يوم
أخر زيارة : 22-06-2010
المشاركات : 195 [ + ]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : طلال الشمري is on a distinguished road
الأوسمهـ ~
العضو المميز: العضو المميز - سبب الاصدار: العضو المميز 1431هـ
مزاجي:
افتراضي




قصه جميله ومعبره عن اسطورة الحب

الحب وماادراك مالحب بل العشق وماادراك ماالعشق

روعه من روائع طارحها

تقبل مروري

فالك الخير
 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 03:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28